السيد محمد كاظم الطباطبائي اليزدي
21
تكملة العروة الوثقى
فهو إمّا محمول على الكراهة وإن كان بعيدا أو على كونه من قضاة الجور وكون حرمة ارتزاقه من جهة عدم أهليته للقضاء ، وعليه يحمل أيضا الخبر المروي في الخصال : « السحت أنواع كثيرة ومنها أجور القضاة » هذا مع أنّ عدم جواز الأخذ في صورة الضرورة والحاجة مستلزم للضرر من حيث تعطيله عن تحصيل معاشه مع فرض عدم الكفاية من بيت المال أيضا ، فيحصل التعارض بين دليل الحرمة وقاعدة الضرر وهي حاكمة على ذلك الدليل على فرض وجوده ، إلّا أن يقال : بسقوط وجوبه حينئذ لا جواز الأخذ فلا مانع من عموم عدم الجواز وإن كانت نتيجته سقوط الوجوب . لكن فيه : أنّه على هذا يلزم من حرمة الأخذ عدم حرمته فإنه إذا خرج القضاء عن الوجوب لا مانع من أخذ الأجرة عليه بناء على كون الحرمة من جهة حرمة أخذ الأجرة على الواجبات . هذا ومع ذلك كله فالأحوط عدم الأخذ مع وجود الكفاية ولو من بيت المال لاحتمال استفادة المجانية من أدلة وجوب القضاء . مسألة 18 : يجوز ارتزاق القاضي من بيت المال مع حاجته بالإجماع لأنّه معد لمصالح المسلمين وهذا منها لتوقف انتظام أمور المسلمين عليه ، بل الأقوى جوازه مع عدم حاجته أيضا كما هو المسند إلي المشهور حيث قالوا : بكراهته مع عدم الحاجة وأنّ الأولى تركه توفيرا على سائر المصالح ، ويدل عليه إطلاق مرسلة حماد « 1 » الطويلة وفيها : « ويأخذ الباقي فيكون ذلك أرزاق أعوانه على دين اللَّه وفي مصلحة ما ينوبه من تقوية الإسلام وتقوية الدين في وجوه الجهاد وغير ذلك مما فيه مصلحة العامة » . وإطلاق خبر الدعائم . عن علي ( ع ) : انّه قال : « لا بد من أمارة ورزق للأمير ولا بد من عريف ورزق للعريف ولا بد من حاسب ورزق للحاسب ولا بد من قاض ورزق للقاضي وكره أن يكون رزق القاضي على الناس الّذين يقضى لهم ولكن من بيت المال » فما عن بعضهم من عدم جواز الأخذ مع عدم الحاجة ، بل في المسالك انّه الأشهر لوجوب القضاء عليه فلا يجوز له أخذ العوض كما في سائر الواجبات لا وجه له ، لأنّ الارتزاق غير الأجرة فإنها عوض العمل بخلافه فإنه بسبب كون الشخص قاضيا مثلا أو مؤذنا أو نحو ذلك .
--> ( 1 ) الوسائل - كتاب القضاء - باب تحريم الرشوة في الحكم